عباس حسن

468

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومنها : جدّ ، وحقّ ؛ نحو : سمعنا من الخطباء كلاما بليغا جدّ بليغ ، وأصغينا لهم إصغاء حقّ إصغاء « 1 » . ومنها : « أىّ » « 2 » بشرط أن يكون المنعوت بها نكرة ، وكذلك المضاف إليه ، نحو : الذي بنى الهرم الأكبر عظيم أىّ عظيم . وقد سبق « 3 » بيان رأى آخر حاسم لا يشترط هذا ، وأوضحنا هناك بإسهاب ما يشترط لوقوعها نعتا ، وما تؤديه حينئذ من المعنى الدقيق ، ورأى النحاة في عدم حذف منعوتها ، أو في صحة حذفه . ومما يصلح نعتا ولا يصلح منعوتا الاسم المعرف « بأل العهدية » « 4 » لأنه يشبه الضمير ، ويقع موقعه ؛ نحو : أكرمت عالما تقيّا فنفعنى العالم . التقدير : فنفعنى . . . ، والفاعل ضمير مستتر ، فكلمة « العالم » الثانية حلّت محل الضمير الفاعل المستتر « 5 » . . . * * *

--> ( 1 ) سبق أن قلنا - في : « ا » من ص 464 - أن كلمة : « الحق » من المصادر المسموعة التي وقعت نعتا وهي معرفة ؛ فلم يتحقق التنكير الذي هو شرط النعت بالمصدر ( طبقا لما تقدم في رقم 3 من هامش ص 460 ) وعلى هذا يجوز النعت بها وهي معرفة أو نكرة . ( 2 ) انظر ص 111 و 112 وما بعدها ، خاصّا بكلمة : « أىّ النعتية » ؛ لأهميته من ناحية الاستيفاء ، وقوة الاستدلال الحاسم . وقد سبق الكلام عليها أيضا في ج 1 م 26 ص 263 باب : « الموصول » عند الكلام على : « أي الموصولة » ؛ كما سبق في ج 2 م 75 ص 173 عند الكلام على : « حذف المصدر الصريح » . ( 3 ) في ص 111 وما يليها . ( 4 ) في ج 1 م 30 ص 304 تفصيل الكلام على : « أل » وأنواعها التي منها : « أل العهدية » . والمعروف بالعهدية لا ينعت . ( طبقا لما جاء في التصريح وحاشيته عند الكلام عليها - ج 1 باب : المعرف بالأداة - بحجة أنه يشبه الضمير ويقع موقعه . . ) كما يعللون . ( 5 ) ومما يصلح نعتا ولا يصلح منعوتا : « المشتق العامل » ؛ فيمتنع ( على الصحيح ) أن يتقدم نعته على المعمول ؛ أي : لا يصح أن يفصل النعت - باعتباره نعتا - بين العامل المشتق ومعموله . أما باعتباره شيئا آخر - كالحال ، مثلا - فلا مانع . وكذلك لا مانع من اعتباره نعتا للمشتق إذا تقدم هذا المعمول فاصلا بين المشتق ونعته - راجع التصريح ، باب : الحال - ومجىء الكلام من النكرة - .